Thursday, May 26, 2011

رسل ليسوا من عند الله



لم أكن أريد أن أكتب في هذا الموضوع بالذات رغم إيماني به  .. لحساسيته .. و حتى لا أوصم بما ليس في ... فما أسهل أن يرمى
الأنسان بأي تهمة  في هذا الزمان وتنتشر بين الناس كالوباء ... ليصدقوها ويتناقلوها دون فهم أو تدقيق

لكن ما جعلني أعيد التفكير فيه أنني كنت أتناقش مع أحد أقاربي المتدينين عن غاندي  ومدى إنبهاري بشخصيته الأنسانيه و رسالة السلام و نبذ العنف التي أعتنقها ودفع حياته ثمنآ لها

ومن فرط أنفعالي وحماستي قلت له : أنا أعتبره نبي ! ... فتعالت على وجهه علامات الدهشة و الأستنكار ... فتداركت الأمر سريعآ وقلت : أو هو في مرتبة الأنبياء بالنسبة لي  ! ... فتمالك نفسه ورد بهدوء : تقصدين رسول وليس نبي ... وأكمل ...  النبوة شيء مقدس و وحي من عند الله .. أما الرسول فقد يكون أنسانآ له رساله ساميه أو هدف نبيل يريد إيصاله للناس

فشجعني رده الهاديء و تفهمه أن أثير هذا الموضوع الذي طالما شغلني

لما لا نستطيع أن نطلق على أنسان يحمل رساله ساميه وقيم فاضله  ترتقي بالنفس البشريه ... ويهب لها حياته و غالبآ ما يموت من أجلها ... رسول ؟
أليست هذه رسالة الأنبياء و الرسل جميعآ ؟

هذا لا يعني أن أضفي عليه قداسه أو جلالة ما ... أنما هو نوع من التقدير لأنسانيته و للرساله التي يحملها
فنحن أحيانآ نطلق على رجل ذو خلق يصلح بين الناس ... بأنه رسول سلام

نحن جميعآ نؤمن بالأنبياء والرسل أصحاب الديانات السماويه وما حملوه من أمانة عظيمه لتوصيل رسالة الله عز وجل للبشرية جمعاء

وقد تختلف الأديان في طقوسها التي تتواصل بها مع خالقها العظيم ... لكن لا تختلف أبدآ في جوهرها  وما تدعو إليه من مباديء أنسانيه ... وقيم تهذب النفس البشريه و تعلي من شأنها

وإذا كان قد أنقضى عصر النبوة و الأنبياء ....  بمعجزاتهم التي أدهشت الناس  ... فلم ولن ينقضي عصر الرسل أبدآ ... طالما هناك حياة و بشر على هذه الأرض  ... وإلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها

فكل حامل لرسالة سلام وخير للبشريه ...  رسول
كل من يؤمن بقيم الحق والعدل وينشرها بين الناس  ... رسول
كل من يحارب الظلم وينصر المظلوم ... رسول

ولا أبالغ إن قلت أن غاندي بالنسبة لي ... رسول
كذلك ... الأم تريزا ... بوذا ... مارتن لوثر كينج ... والدالاي لاما  .. وغيرهم الكثير

فأنا لا أنظر لدين أو عرق أو لون ...  ما يهمني فقط هو الأنسان ... الأنسان الذي يحيي في البشر أنسانيتهم ويكمل رسالة الأنبياء على هذه الأرض

No comments:

Post a Comment